ابن كثير

3

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الجزء الرابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة الأنفال وهي مدنية . آياتها سبعون وست آيات . كلماتها ألف كلمة وستمائة كلمة وإحدى وثلاثون كلمة . حروفها خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفا واللّه أعلم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) قال البخاري « 1 » : قال ابن عباس : الأنفال المغانم ، حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس رضي اللّه عنهما سورة الأنفال قال : نزلت في بدر . أما ما علقه عن ابن عباس فكذلك رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال : الأنفال الغنائم « 2 » ، كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء ، وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد أنها المغانم ، وقال الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال : الأنفال الغنائم ، قال فيها لبيد : [ الرمل ] إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي وعجل « 3 » وقال ابن جرير « 4 » : حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد قال : سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن الأنفال ، فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الفرس من النفل والسلب من النفل . ثم عاد لمسألته فقال ابن عباس ذلك أيضا ثم قال الرجل : الأنفال التي قال اللّه في كتابه ما هي ؟ قال القاسم فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه ، فقال ابن عباس : أتدرون ما مثل هذا مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب . وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد قال : قال ابن عباس : كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إذا سئل عن شيء قال لا آمرك ولا أنهاك . ثم قال

--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 8 ، باب 1 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 6 / 168 . ( 3 ) البيت في ديوان لبيد ص 174 ، ولسان العرب ( نفل ) ومقاييس اللغة 46412 ، وتاج العروس ( نفل ) ، ويروى « ريثي والعجل » بدل « ريثي وعجل » . ( 4 ) تفسير الطبري 6 / 170 .